محمد جواد مغنية
39
في ظلال نهج البلاغة
على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره . ومنهم الحفظة لعباده والسّدنة لأبواب جنانه . ومنهم الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السّماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم . ناكسة دونه أبصارهم . متلفّعون تحته بأجنحتهم . مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة وأستار القدرة . لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير . ولا يجرون عليه صفات المصنوعين . ولا يحدّونه بالأماكن . ولا يشيرون إليه بالنّظائر . مشكل وشائك : نحن نجهل تمام الجهل حقيقة الملائكة وصورهم وحياتهم وأحاسيسهم وحواسهم : أهم أجسام وأرواح ، أو أرواح مجردة عن الأجسام وهل يفرحون ويحزنون اللَّه أعلم . ولو قدر لي أن أكون ملكا أو أي مخلوق آخر لآثرت أن تكون لي غرائز الأطفال وكفى . . وكل ما يتصوره الانسان عن الجن والملائكة فهو حدس وتخمين لأنه غيب في غيب ، حيث لامكان لهذا الموضوع الشائك في العقل ، ولا في الحس . . أجل ، نحن كمؤمنين باللَّه وكتابه وبالنبي وسنته يجب علينا أن نعتقد بوجود الجن والملائكة ، أما أين مكانهم وما هي حقيقتهم ، وهيئتهم ومهنتهم فلا يجب على المسلم أن يعرف أو يسأل عن شيء من ذلك ، لأنه لا يمت إلى الحياة وأصول العقائد بسبب . وتكلم رجال من الشيعة والسنة عن عصمة الملائكة بوجه العموم ، وسودوا في ذلك العديد من الصفحات ، بل تكلم بعضهم عن حقيقة الملائكة وشئونهم وأطوارهم ،